الياس شوفاني

350

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

رفضهما الاعتراف بالشريف حسين ملكا على العرب . وبعد مساومة ، اعترفتا به ملكا على الحجاز . وفي هذه الأثناء ، تقدم الجيش الإنكليزي عبر سيناء . وفي 21 كانون الأول / ديسمبر 1916 م وصل العريش . في المقابل ، تحصن الجيش العثماني ، بمن معه من قوات ألمانية ونمساوية ، في خط دفاعي بين غزة وبئر السبع . واستطاع هذا الجيش صدّ هجوميين بريطانيين في شهرين ( آذار / مارس ، ونيسان / أبريل 1917 م ) . فقرّرت القيادة البريطانية نقل قوات عربية من الجزيرة ، بقيادة فيصل بن الحسين ، ومعه ضابط الاستخبارات البريطاني ، لورنس ، للقيام بحرب عصابات على طول خط سكة حديد الحجاز . وفي حزيران / يونيو 1917 م ، احتل لورنس العقبة ، وطهر شواطئ البحر الأحمر من الأتراك ، وأمّن الجناح الأيمن للقوات البريطانية التي كانت تستعد لهجوم على فلسطين . بعد احتلال العقبة ، طالب زعماء الحركة الوطنية العربية الأمير فيصل بالتقدم نحو دمشق ، من خلال التقدير أن ذلك سيحرك ثورة شاملة في بلاد الشام ، وبالتالي يحرر العرب أنفسهم ، ويتولوا زمام أمورهم بأيديهم . ولكن لورنس رفض ذلك ، تمشيا مع الخطة الإنكليزية . وكانت تلك الخطة ترمي إلى حصر الدور العربي في تشكيل جناح أيمن للقوات البريطانية ، يعمل في الصحراء ، شرقي نهر الأردن . أمّا فلسطين ، وبقية أجزاء سورية ، فيجب أن تحتلها القوات البريطانية لتضمن تنفيذ الاتفاقات السرية المعقودة مع كل من فرنسا وروسيا . فبينما كانت بريطانيا تتفاوض مع الشريف حسين ، كانت تعد اتفاقات سرية مع فرنسا وروسيا ، بشأن تقسيم أراضي السلطنة العثمانية . وقد تبلورت هذه الاتفاقات ، عبر مسار طويل من المفاوضات ورسم الخرائط ، في اتفاقية سايكس - بيكو ، على اسم الممثلين - البريطاني والفرنسي - اللذين توصلا إليها ، ومن ثمّ عرضاها على روسيا ، وتمت الموافقة عليها في مذكرات سرية بين الأطراف الثلاثة في أيار / مايو 1916 م ، وهي اتفاقية تتناقض جذريا مع الوعود المقدمة للشريف حسين . وبموجب الاتفاق ، قسمت الولايات العربية إلى مناطق ، لوّنت على خريطة بألوان متعددة : 1 ) منطقة زرقاء ، تضم غربي سورية ولبنان وكيليكيا والجزء الجنوبي الشرقي من أناضوليا ، وهي من نصيب فرنسا ؛ 2 ) منطقة حمراء ، تضم جنوب ووسط العراق ، ومينائي حيفا وعكا في فلسطين ، وهي من نصيب بريطانيا ؛ 3 ) منطقة بنية ، تضم الجزء الباقي من فلسطين ، حيث ستقوم إدارة دولية ؛ 4 ) منطقة صفراء ، في شرق آسيا الصغرى ، وهي من نصيب روسيا ، إضافة إلى حقها في القسطنطينية ، والمناطق الأرمنية في آسيا الصغرى ، والحماية على الروم الأورثوذكس في المنطقة عامة ؛ 5 )